3 أشياء دفعت ” ترامب وكيم” لاختيار سنغافورا مكاناً لعقد قمة تاريخية بينهما

آخر تحديث : السبت 9 يونيو 2018 - 5:31 مساءً
3 أشياء دفعت ” ترامب وكيم” لاختيار سنغافورا مكاناً لعقد قمة تاريخية بينهما
عدن نيوز - متابعات

عندما أعلن البيض الأبيض رسمياً عن اختيار سنغافورة كمكان للقمة التاريخية التي ستجمع الرئيس الأميركي بنظيره الكوري الشمالي، ظل هناك تساؤل هام، لماذا هذا البلد بالتحديد؟. الأمر قد يكون في ظاهره أن هذا البلد بعيد عن النزاع أو الاضطرابات الأمنية، ولكن هناك 3 أمور أخرى رجحت جزيرة سينتوسا التي تلقب بجزيرة المرح في سنغافورة لاستضافة هذا اللقاء التاريخي، وهي الحياد والنظام الأمني الصارم، وأيضاً أنها تبعد فقط 6 ساعات عن كوريا الشمالية بالطائرة. ما هي مميزات سنغافورة؟

وبحسب تقرير لصحيفة  The  New York Times  الأميركية، فإن أبرز مميزات هذا البلد هو النظام الأمني القاسي، والذي برز كالآتي فقد مُنِعَت الأبواق، واللافتات، والطائرات بدون طيَّار، وبخاخات الطلاء في أنحاء الجزيرة التي تضم المنتجع الذي سيحتضن اجتماع القمة التاريخي بينهما يوم الثلاثاء 12 يونيو/حزيران. وستتطلَّب إقامة أية مظاهرةٍ في الشارع، حتى إن كانت فردية، الحصول على تصريحٍ من الشرطة، وهذا بدوره سيكون من الصعب استخراجه في ظل الظروف الراهنة.

وكان الأمن الصارم في سنغافورة أحد الأسباب الجاذِبة لاختيارها أثناء اتخاذ القرار بشأن موقع اجتماع القمة، وقد بدأت هذه السياسة الأمنية تؤتي أُكُلها بالفعل. إذ أعلنت الشرطة السنغافورية يوم الجمعة 8 يونيو/حزيران اعتقال صحفيين من كوريا الجنوبية كانا قد تعديا على مقر إقامة السفير الكوري الشمالي.

من جهة أخرى، فإنَّ تاريخ البلاد باعتبارها مركزاً تجارياً وطرفاً دبلوماسياً محايداً يجعلها أيضاً إحدى الأماكن القليلة في العالم التي تحظى بعلاقة ودية نسبياً مع كلٍ من كوريا الشمالية والولايات المتحدة، بحسل الصحيفة الأميركية.

تاريخ البلاد التجاري أيضاً له دور

وعلى سبيل المثال، تضم الغرفة التجارية الأميركية في سنغافورة أكثر من 5 آلاف عضو يمثلون أكثر من 750 شركة. ويفوق الاستثمار المباشر في سنغافورة من قبل الشركات الأميركية مبلغ 259 مليار دولار.

كذلك توجد بين سنغافورة وكوريا الشمالية روابط تعود لعام 1975، عندما أسَّست الدولتان العلاقات الدبلوماسية بينهما. أبقت كوريا الشمالية على عملياتٍ تجارية على مستوى منخفض في سنغافورة حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عندما اضطرت سنغافورة لتعليق التجارة مع كوريا الشمالية في ظل تشديد العقوبات الاقتصادية عليها من جانب الولايات المتحدة.

وقال جيفري سي، مؤسس شركة Choson Exchange، وهي مجموعة مقرَّها سنغافورة تقوم على تعليم أساليب الأعمال الغربية للكوريين الشماليين: “في محيطٍ يبلغ ست ساعاتٍ جواً من بيونغ يانغ، يوجد عدد قليل من المدن بإمكانها تقديم المستوى ذاته من الألفة، ودرجة عالية من الأمن، ويظل يُنظَر لها من كلا الطرفين على أنَّها محايدة”.

وأضاف: “من الواضح أنَّ الأمن قضية تتصدَّر اعتبارات النخبة الكورية الشمالية، وقيامهم برحلة واضحة كتلك لمكانٍ يبعُد تلك المسافة هوَ أمرٌ نادر في حد ذاته”.

حضور خفي!

وبحسب The  New York Times فإنه مع أنَّ كوريا الشمالية تحظى بحضورٍ دبلوماسي في سنغافورة، إلَّا أنَّ هذا الوجود يصعُب استبيانه. فسفارة كوريا الشمالية هيَ مكتب صغير في الدور الخامس عشر من ناطحة سحابٍ تطل على المشهد الخلَّاب لنهر سنغافورة. وتقع بالقرب من بعضٍ من أهم مراكز سنغافورة الحكومية، ومن بينها البرلمان والمحكمة العليا. لكن لا ذِكر لكوريا الشمالية في دليل مبنى المكاتب. ولا وجود أمني مهيب في أروقة المبنى. توجد فقط لافتة خارج باب المكتب الموصد تقول: “سفارة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في جمهورية سنغافورة”. وقبل تعليق التجارة بينهما، حلَّت سنغافورة ضمن أهم عشرة شركاء تجاريين مع كوريا الشمالية، رغم أنَّ حجم التجارة بينهما كان ضئيلاً. وقال سي إنَّ أحد الأغراض الرائجة التي كانت تُشحَن من سنغافورة إلى كوريا الشمالية هي مشروب القهوة المعلَّب بوكا. وقال فيفيان بالاكريشنان وزير خارجية سنغافورة إنَّ وجود السفارة والعلاقة التجارية بينهما كانا عاملين مهمين في قبول قيادة كوريا الشمالية الاجتماع هنا. وقال: “هم يعلمون أنَّنا نتخذ نهجاً محايداً، ومنصفاً، وذا مبادئ في سياستنا الخارجية. هذا التعبير عن الثقة والاطمئنان إلينا مهم وقيم”.

أين سيقام الاجتماع؟

وبحسب الصحيفة الأميركية، سيُعقَد الاجتماع في فندق Capella Singapore، وهو فندق ذو خمس نجوم يقع على جزيرة سينتوسا، وهي جزيرة مثلثة الشكل كانت تشتهر في السابق بكونها ملاذاً للقراصنة. وعُرِفَت في تلك الفترة باسم بولاو بلاكانغ ماتي، ما يعني حرفياً “جزيرة ما وراء الموت”.

لاحقاً، عندما احتلَّت اليابان سنغافورة أثناء الحرب العالمية الثانية، كانت الجزيرة إحدى مواقع المجازر اليابانية العديدة، حيث أردت القوات اليابانية رجالاً صينيين بالرصاص وألقت جثثهم في البحر.

واليوم، تروِّج سنغافورة لجزيرة سينتوسا باعتبارها “ولاية المرح”، إذ يسود فيها وجود المنتجعات ومدن الملاهي. وعلى الجانب الجنوبي الغربي من الجزيرة، يحيط بفندق Capella متنزَّه ستوديوهات يونيفرسال سنغافورة وملعبا غولف.

والفندق نفسه يمزج بين المباني المعاصرة وتلك ذات الطابع الاستعماري، إذ يعود بعض المباني لثمانينيات القرن التاسع عشر. تجول الطواويس بأرض الفندق ويبدأ سعر الغرفة من حوالي 500 دولار في الليلة، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويطل فندق Capella على مضيق سنغافورة بالقرب من الموقع الذي تعرَّضت فيه البحرية الأميركية لواحدة من أضخم الكوارث التي لحقت بها في السنوات الأخيرة. ففي أغسطس/آب الفائت، فيما دخلت المدمِّرة جون ماكين الممر المائي المزدحم، اصطدمت بناقلة نفط، ما أسفر عن مقتل 10 بحارة.

ومن المتوقَّع أن يقيم ترمب وكيم في فندقين من فئة الخمس نجوم على البر السنغافوري على بُعد 20 دقيقة من جزيرة سينتوسا: سينزل ترمب في فندق Shangri-La وكيم في فندق  St. Regis القريب منه. وقد صُنِّفت المنطقة المحيطة بالفندقين، وبحزيرة سينتوسا بأكملها، باعتبارها مناطق أمنية. ويخضع الأفراد الداخلون إلى تلك المناطق لتفتيشٍ جسدي ولتفتيش حقائبهم لضمان عدم وجود أسلحة أو أغراض تظاهر ممنوعة. وقد فُرِضت مناطق أمنية أصغر أكثر تشديداً أمنياً حول موقع الاجتماع والفندقين اللذين يُفتَرض إقامة الرئيسين ووفديهما فيهما. وقال بالاكريشنان: “لديك زعيمان الاعتبارات الأمنية بالنسبة لهما محط اهتمام كبير. لذلك فإنَّ معرفة أنَّ كل شيءٍ تحت السيطرة هوَ أمرٌ مهم للغاية”.

رابط مختصر
2018-06-09 2018-06-09
عبده عثمان