معجزة حجور

محرر 126 فبراير 2019
معجزة حجور
محمد جميح
محمد جميح

عدن نيوز - كتابات:

في الوقت الذي يظن الحوثيون أنهم سينجحون بمغالطة المجتمع الدولي في قضية المفاوضات من أجل الاستعداد لمعارك جديدة للسيطرة على شعب يرفض سلطتهم، يطلع لهم هذا الشعب الصابر المجاهد بنماذج رائعة في رفض سلطة الكهنوت، وتحدي سيطرة مليشياتهم.

خلال الأيام الماضية حاول الحوثيون بكل ما لديهم من قوة إخضاع قبائل حجور، جمعوا مرتزقتهم ودباباتهم وصواريخ الكاتيوشا والهاونات لضرب حجور، وكانت المفاجأة أن رجال حجور تمكنوا من طرد المرتزقة من بيوت آل حجاف التي تمركزوا فيها لطعن حجور من الداخل، وتطهير العبيسة كلها من دنس مرتزقة آل ظلام الدين..

واليوم يولول الحوثي على حقوق آل حجاف، مع العلم أنه قد حول بيوتهم إلى ثكنات عسكرية لضرب جيرانهم في العبيسة، بعد أن نقلهم بعيداً عن المنطقة استعداداً لعسكرة منازلهم وضرب الحجوريين منها.

قال مهدي المشاط مرة إن حجور لن تظل “فيدرالية، خارج سلطة الدولة”. مهدي المشاط، الذي انتقل من حامل أمشاط عبدالملك إلى القصر الجمهوري يهدد رجال اليمن في حجور!

جاءه رد حجور بصمود عظيم لم يتوقعه “حامل المِشط” من منطقة محاصرة منذ سنوات طويلة، دون أن يتمكن عبدة الكهنوت من دخولها. أثبت رجال حجور بأفعالهم أنهم قد تركوا تقبيل الركب لمن لم تخلق جباههم من صخور جبال اليمن الشامخة.

خلال الفترة الماضية أتواصل مع رجال حجور بنوع من القلق عليها، يقولون: نحن نعرف الحوثي، ونعرف أنفسنا، وحجور محرمة عليه، نريد فقط مستشفى ميدانياً، لعلاج جرحانا، لأن جرحانا ينزفون حتى الموت، رغم أن الجراح غير قاتلة.

يقول المشاط إن حجور “متمردة” على دولة سيده، وكأن سيده هو الدولة!

حجور ليست متمردة، المتمرد هو الحوثي، ليس منذ 2014، ولكن منذ 2004، وما كان له أن يستمر في تمرده لولا مكايدات خصومه وتفرق صفهم، وعدم إدراكهم للمشروع الإيراني والمشروع الإمامي الذين التقت مصالحهما في اليمن..

على كل ضرب الحوثي نساء وأطفال حجور بالكاتيوشا والمدفعية والدبابات، ولم يتمكن من إخضاعها، وسقط له العشرات من مرتزقته بين قتيل وجرح وأسير عرضت وجوههم الكالحة على الشاشات.

من المعيب أن تظل حجور صامدة لوحدها، من المعيب أن يفتح جيران حجور لمرتزقة عبدالملك الطريق للتمركز في الجبال لضرب نساء حجور وأطفالها، أما حجور فقدرها أن تكون شوكة ليس في حلق الحوثي وحده، ولكن في حلوق كل طواغيت الأئمة من قبل.

ولا يظن الحوثي ومرتزقته أنهم منتصرون، وكما انتصر اليمن في سبتمبر 1962 سينتصر اليوم، ورب ضارة نافعة، فقد خرج يوم 21 سبتمبر خبث العقود الماضية، وانكشف للناس أن القضية هي قضية شعب يواجه سلطة الإمامة ليس منذ 2014، ولكن منذ أكثر من 1000 سنة.

نعود لنقول حجور ليست مجرد قبيلة، حجور شعب عريق يمتد من سواحل عدن إلى جبال صعدة، حجور ليست مجرد منطقة، بل هي اليمن الكبير في إبائه وقوته وتاريخه، حجور هي شجاعة اليمنيين ونخوتهم وعنفوان روحهم، وعزة جباههم التي ترفض أن تنحني لركبة كاهن دجال، أو على رأس نبت شعره من الأخماس والأعشار والسحت والفساد المبين.

يقول الحوثي إننا نحرض حجور على التمرد، وإننا لن ننفعها، وهذه مغالطة، لأننا أولاً لم نحرض حجور، عدوان الحوثي على حجور هو من جعل رجالها يهبون لمقاومته، لا نحن-ككتاب-ولا حجور تريد الحرب، لكن من يفرض الحصار على حجور منذ سنوات طويلة، ويقصف قراها بالسلاح الثقيل هو من يتحمل المسؤولية في الدماء التي تسيل، وإذا فرضت المعركة على رجال ولم يخوضوها على أطراف بلادهم، فهذا يعني أنهم يسلمون حرمات بيوتهم للغزاة، وحاشا حجور اليمن أن تسمح بذلك للحوثي الغازي والمعتدي في الوقت ذاته. .

ادعموا صمود حجور، لو تحركت جبهة عاهم ووصل الجيش إلى سوق عاهم، فأمر مديرية “مستبأ” سهل، لأنها مديرية سهلية، وإذا دخلها الجيش سيلتحم بحجور، وبدخولها سيمتد نفوذ الشرعية من الساحل إلى قفلة عذر في عمران، لأن حجور تمتد من القفلة إلى مستبأ السهلية. صمود حجور سيحرك جيرانها، والقبائل التي تنتظر لحظة الانتقام من الحوثي لن تتردد حال اطمأنت إلى سند تستند إليه، وإذا اختلطت الأوراق على الحوثيين في عمران، فإن الجيش من الجهة الشرقية موجود بالقرب من برط، ومن هنا سيسهل عزل الحوثي في صعدة وحجة وسينقطع إمداده للحديدة والساحل الغربي، وعندها لن تكونوا في حاجة إلى معارك في صنعاء والمحافظات جنوبها.

هذه هي خريطة فك حصار السبعين عندما حاصر الإماميون صنعاء، وانتصرت الجمهورية. هي نفسها مع بعض التفاصيل الطفيفة.
راجعوا تاريخكم القريب…

قلتها من قبل وأقولها بثقة اليوم: والله لو امتد حكم الكهنة من صعدة إلى ساحل عدن، لما ساورني أدنى شك في أنهم

سيُهزمون…

وسترون…

بعد منتصف ليل الثلاثاء شن الحوثيون هجوماً كاسحاً من ثلاث جهات بمختلف الأسلحة على مواقع رجال حجور في جبل الشاحي، ولمدة 5 ساعات كان الرجال بقيادة أبو مسلم الزعكري يتصدون لهجوم كثيف وقوة غير متكافئة. انكسر الهجوم مخلفاً جثث قتلى المهاجمين دون الجبل.

واليوم تُفتح جبهة جديدة في “ذو سودة-عذر”، لقطع خط الإمداد لمواقع الحوثيين المحاصرين لعبيسة-حجور.

نقولها بوضوح: نقطة ضعف الحوثي تكمن فيما نتصور أنها قوته، نقطة ضعف الكهنوت تكمن في المناطق المحسوبة-جهلاً-عليه.

إذا صمدت حجور فلن يطول الأمد حتى يلتحم بها مظلومو الحوثي من مناطق عمران وحجة وصعدة وغيرها.

إذا قُدّر لنموذج مطارح مأرب أن يتشكل في حجور، فستكون حجور ملاذاً لكل مظلوم، وسيأوي إليها رجال الجمهورية، وكما تشكلت هزيمة الإماميين في تلك المناطق، ربما يصاب الحوثي في مقتل، في المناطق ذاتها التي حُسبت-ظلماً-عليه.

صمود قبائل حجور حتى هذه اللحظة يضع الكل أمام مسؤولياتهم.

جيران حجور في عمران عليهم أن يتذكروا أن ما يربطهم بابن عمهم في حجور أقوى ممايربطهم بأسرة بدر الدين وسدنة الكهانة الجدد.

المناطق المجاورة بإمكانها بشكل أو بآخر الإسهام في فك الحصار المفروض على حجور منذ سنوات، دون أن تتطرق لذلك وسائل الإعلام.

الشرعية اليمنية عليها واجب تحريك جبهة مثلث عاهم وغيرها، وتبني مظلومية حجور، وتبني حملة دبلوماسية وإعلامية لمخاطبة الرأي العام العالمي عما يجري في حجور منذ 2012 وما قبل ذلك.

التحالف العربي ينبغي أن يمد الرجال بعوامل صمودهم في وجه مليشيات جمعت على حجور الدبابات والكاتيوشا والهاونات وغيرها من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. في حجور يتحدثون عن الحاجة الماسة لمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى، وبصورة عاجلة.

يجب كذلك أن يكون الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة والسفراء في صورة الأحداث في حجور.

الناشطون في الخارج يجب أن يقولوا للعالم إن حجور محاصرة منذ أكثر من ست سنوات، وإن الحوثي يشن عليها الحرب تلو الحرب لمجرد أنها لا تقبل بمليشياته على أرضها.

وتبقى على رجال حجور مسؤولية ترك اليافطات الحزبية والقبلية وراء ظهورهم، والدفاع عن أرضهم تحت رايتها، راية اليمن الجمهوري.

لا يجب أن نكتفي بالتصفيق لصمود حجور، لأنها مهما صمدت، دون عوامل مدد وصمود، فإنها في الأخير ستفقد مخزونها من عوامل الصمود، وربما ينتقم منها الحوثي ، لا سمح الله.

محمد جميح

بقلم - محمد جميح
 
رابط مختصر