قصيدة ابن الخشاب” العجيبة”: من مدوّنة فن الألغاز

محرر 26 أغسطس 2019
قصيدة ابن الخشاب” العجيبة”: من مدوّنة فن الألغاز

عدن نيوز - فنون:

بدأت الكتابات النقدية العربية منذ القرن الحادي عشر الميلادي، تذهب نحو تعريف الشعر ودراسة عناصره، وبناء القصيدة وعقد مقارنات دقيقة بين تجارب الشعراء وتأثّر بعضهم ببعض وتبيان المنحول منه والضعيف والأكثر فصاحة، بعد أن ساد قبل ذلك تركيز على دراسة المعاني بشكل عام.

من هؤلاء، يبرز اسم اللغوي والشاعر البغدادي عبد الله بن الخشاب (1099 – 1172) الذي وضع العديد من المؤلّفات وعُرف بآرائه الناقدة الصريحة، وكذلك بقصائده التي ارتبطت بشخصيته وطروحاته، ومنها كتابه “القصيدة العجيبة والمفردة ذات الأسئلة المفحمة والمعاني المحكمة” الذي صدر حديثاً عن “معهد المخطوطات العربية” بتحقيق الباحث حمزة مصطفى أبو توهة.

يفتتح المحقّق دراسته بالتعريف بسيرة العالم العباسي الذي كان مولعاً منذ صغره باقتناء الكتب حتى أنه باع بيته ليشتري بثمنها مخطوطات وصحفاً، واشتهر بضجره وضيق صدره لم يكمل الكثير من شروحاته وتصنيفاته وتركها مبتورة، وكان صاحب طرفة وغير مكترث بالأعراف والتقاليد، يخالط عامة الناس ويلاعبهم الشطرنج على قارعة الطريق.

تشير مقدمة الكتاب إلى أنه “شاع في تراثنا اهتمام العلماء بما يسمّى بفن الألغاز والمعاياة والتعجيز، بل شمل الفقه ووالنحو واللغة والتصريف والتاريخ والسير وغيرها، ومن أشمل وألطف ما خفطه لنا المخطوط/ قصيدة الإمام ابن الخشاب الذي تحدي فيها ابن الأنباري، وصنّفها تسعة فنون: كتابة وبلاغة ونحو وعروض وقرآن وفقه ونبوات وسيرة، ولم يحفظ لنا التراث أن أحداً من الناس استطاع أن يجيب على أي لغز من هذه القصيدة”.

يوضّح المحقق أن القصيدة هي نظم على بحر الطويل في مئة واثني عشر بيتاً، جاء في مطلعها مقدمة غزلية من عشرة أبيات، تخلص منها إلى مدح ابن الأنباري في ستّة أبيات، ثم نفذ منها إلى غرض القصيدة في ثلاثة أبيات، ثم يبدأ ويسأل في مختلف الفنون، ويختمها بلسان حاد في خمسة أبيات.

يقول مفتتح القصيدة:
سلوا صاحبي الجِزع من أيمن الحمى  /   عن الطيبات الخرد البيض كالدمى
ومُرّا على أهل الخيام بحاجر  /   ورامة من أهل العراق فسلّما
وإن سفهت ريح الشمال عليكما  /   وريح الصبا في تربها فتحلّما
فبين الكثيب أعيد مخطف الحشا  /   مريض الجفون للصحيحات أسقما
يريط الدجى إما غداً متجهما  /   وشمس الضحى إما بدا مبتسما.

 
رابط مختصر