النخبة الشبوانية تشكيلات مسلحة (مدعومة من الامارات) بنكهة قبلية عنصرية .. تقرير

محرر 44 مارس 2019
النخبة الشبوانية تشكيلات مسلحة (مدعومة من الامارات) بنكهة قبلية عنصرية .. تقرير

عدن نيوز - خاص :

عاشت محافظة شبوة خلال العقدين الماضيين في ظل تواجد اجهزة امنية تابعة للدولة، وغياب تام للمليشيات المسلحة المبنية على اسس مناطقية او عنصرية او فئوية، ليلتحق كل من لديه رغبة في التجنيد من أي منطقة او قبيلة ضمن التشكيلات الحكومية.
الا انه وعقب تحرير محافظة شبوة من مليشيات الحوثي في اواخر 2015م، ظهرت مليشيات مسلحة خارج اطار القانون تم تشكيلها بإشراف من دولة الامارات العربية المتحدة لخلط العديد من الاوراق في المحافظة التي حافظت على ترابطها الاجتماعي خلال السنوات الماضية.
محافظة شبوة هي احد المحافظات اليمنية التي تتميز بوجود تركيبة اجتماعية تسند على اسس قبلية وتحكمها عادات وتقاليد واعراف محددة تختلف من قبيلة الى اخرى ومن منطقة لأخرى، والتي ساهمت بصورة كبيرة في حفظ الامن والممتلكات العامة في المحافظة منذ الحرب، في هذا التقرير نسلط الضوء على خطورة تشكيل قوات امنية على اسس مناطقية وعنصرية وكيف تمكنت الامارات من اذكاء العداوات بين القبائل واعادتها الى السطح مجددا.

بداية التشكل

في منتصف 2017م اعلنت القوات الاماراتية عن نيتها تشكيل قوات امنية تحت مسمى النخبة الشبوانية، اسوة بالأحزمة الامنية في محافظة عدن والنخبة الحضرمية في محافظة حضرموت لتكون ذراع عسكريا لها في تلك المحافظات المحررة.
استغلت القوات الاماراتية غياب الاجهزة الامنية في المحافظة عقب اجتياح الحوثي للبلاد وتفكك الاجهزة الامنية لتقوم بتشكيل اجهزة امنية لتسيطر على المحافظة من خلالها.
وعن الترحيب الذي لقيته النخبة في بداية تشكيلها يرى خبير عسكري انه ناتج عن الانفلات الامني الذي عاشه المواطن خلال فترة ما بين 2011 وحتى 2017 ليكون مرحب بأي قوة تحفظ الامن وتطبع الحياة.

محاور عسكرية بطابع قبلي

الرواتب المغرية كانت اكبر سبب في الاقبال الكبير للتسجيل، في ظل وضع معيشي صعب تمر به البلاد نتيجة للحرب المستمرة، وتزايد نسبة البطالة والعاطلين عن العمل من الشباب.
لهذا اعتمدت القوات الاماراتية في عملية التسجيل على شخصيات من المؤتمر الشعبي العام الموالي للرئيس السابق “علي صالح” ليقوموا بعملية التسجيل في المديريات بناء على الانتماءات القبلية بعد اعلانها عن مندوب في كل قبيلة لتسجل الراغبين في الالتحاق بتلك القوات.
واعلنت فتح باب التسجيل لابناء قبائل الواحدي وهم ابناء مديريات (رضوم، ميفعة، الروضة، حبان) مديريات جنوب شرق شبوة، لتكون النواه الاولى لتلك التشكيلات والتي تلقت تدريباتها على ايدي ضباط اماراتيين وحضارم في مطار الريان، ووصلت الى شبوة لتتمركز في مدينة عزان واعلان محور عزان بقيادة المقدم محمد سالم البوحر.
بدأت اصوات القبائل الاخرى في الارتفاع نتيجة تهميشها وعدم قبول ابنائها ضمن تلك التشكيلات، ليطالبوا بفتح التسجيل لهم اسوة بقبائل الواحدي حيث فتح باب التسجيل لابناء قبائل بني هلال في مديريات الشمال الشرقي للمحافظة (جردان – عتق – مرخة السفلى) واعلان محور العلم وعدد من المعسكرات التابعة له.
الا انه عند ذهاب ابناء قبائل العوالق ليلتحقوا بتلك القوات منعوا وتم رفض تسجيلهم الامر الذي اثار حفيظتهم وزادت المطالبة حتى فتح باب التسجيل لابناء العوالق في مديريات (الصعيد – نصاب – خورة – حطيب) وعلان محور الصعيد بقيادة العميد سالم محمد حنتوش العولقي.
واعلنت قوات النخبة عن تشكيل محور حراد ليكون محور عسكرية لابناء قبائل بلعبيد بقيادة العميد محمد صالح الكربي ابوعليوة.

خطر تلك التشكيلات

خبير اجتماعي يتحدث عن خطر التشكيلات العسكرية على اسس قبلية ومناطقية فيقول ” تعد التشكيلات الامنية والعسكرية على اسس قبلية ومناطقية بادرة خطيرة على السلم الاجتماعي في المحافظة وتؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي.
ويرى ان وجود تشكيلات مسلحة على اسس مناطقية قد تجر الى حرب بين تلك المجاميع العسكرية والامنية المشكلة على اسس قبلية مناطقية، بسبب التباينات والخلافات القبلية بين افراد القبائل المختلفة.
واضاف ان من ضمن المخاطر التي تنتج عن تشكيلات كهذه، هي ترسيم حدود بين القبائل لم تعرف من قبل حيث ان النخب لا تسمح لبعضها بالدخول اماكن الاخرى وقد ظهر ذلك جليا بين النخبة العولقية والنخبة الواحدية في منطقة النقبة (الرمضة) بمديرية حبان، وبين النخبة العولقية والنخبة الهلالية في منطقة مرخة السفلى الذي اداء الى اشتباكات بين ابناء القبلتين، نتيجة الخلافات التاريخية بين تلك القبائل.
واضاف هناك جهات تقف خلف تلك المليشيات المسلحة من اجل تهميش مؤسسات الدولة الرسمية من خلال اغلاق مراكز الشرطة في المناطق التي تسيطر عليها، بل وصل الحد الى الاعتداء على قيادات وافراد الامن في تلك المناطق.
وتسأل الى متى ستظل الشرعية صامته وساكته عن هذه التشكيلات التي اصبحت تقوض عمل مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية؟

 
رابط مختصر