بسبب جشع الإمارات وعمالة “الانتقالي”.. عدن تغرق في اللهب (تقرير)

Editor9 أغسطس 2019
بسبب جشع الإمارات وعمالة “الانتقالي”.. عدن تغرق في اللهب (تقرير)

عدن نيوز - وحدة التقارير (خاص):

التهبت مجدداً وتيرة الأجواء في مدينة عدن (جنوبي اليمن)، بعد نحو أسبوع من مقتل أكثر من أربعين عسكرياً، على رأسهم القيادي في الحزام الأمني المدعوم إماراتياً، العميد منير اليافعي (أبو اليمامة)، خلال هجوم صاروخي وآخر انتحاري.

وتصاعدت الأحداث بشكل دراماتيكي بعد الأحداث الدامية التي وقعت صباح الخميس الماضي، حينما استهدف صاروخ احتفالاً عسكرياً أقيم في معسكر الجلاء بمديرية البريقة، غرب عدن، وتفجير انتحاري استهدف مركزاً للشرطة بمديرية الشيخ عثمان شمال المدينة.

وأعلن كل من جماعة الحوثي وتنظيم الدولة الإسلامية في جزيرة العرب (القاعدة) حينها المسئولية عن الهجومين على الترتيب.

المفاجئ أن قيادة ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ممثلة بشخص نائب رئيس المجلس، هاني بن بريك، كانت قد خرجت بتصريحات تفنّد فيه أي ضلوع لجماعة الحوثيين بالهجوم، بل وتلقي باللائمة على من أسمتهم (الخونة الشماليين في عدن).

كرة الثلج تعاظمت شياً فشيئاً، والحادثة التي أريقت فيها دماء أبي اليمامة صارت كمسمار جحا بيد المجلس الانتقالي، بحسب مراقبين، لتتضح الصورة يوم أمس الأربعاء بأن “الانتقالي” أراد استغلال مقتل أحد أبرز قياداته كذريعة لتنفيذ محاولة جديدة للانقلاب على السلطة الشرعية في عدن.

  • تصعيد عسكري يقوده “الإنتقالي” في عدن

ابتدأت الأحداث بالتصاعد عقب تشييع جثامين القتلى العسكريين ظهر يوم الأربعاء، حيث بدأت مجاميع مسلحة من قوات الحزام الأمني الذي يتلقى تمويلاً إماراتياً سخياً بالانتشار في محيط قصر معاشيق، المقر الرئيسي للحكومة الشرعية جنوب عدن.

وفتحت تلك القوات نيرانها صوب قوات من ألوية الحماية الرئاسية الموالية للحكومة والمكلفة بحماية القصر، لتبدأ بعدها الاشتباكات بين الطرفين.

وفي اللحظات الأولى من الهجوم الذي قادته القوات الانفصالية على محيط معاشيق ظهر الوزير المقال والمحال للتحقيق، هاني بن بريك، متوشحاً بزة عسكرية، ومعلناً “النفير العام لإسقاط الحكومة الشرعية واقتحام القصر”.

بن بريك ذاته كان قد أطلق في الأيام السابقة تهديدات صوب من وصفهم (الشماليين في عدن)، وقاد حملة تحريض عنصرية لاستهدافهم، وهو ما أفضى الى بدء حملة قتل وقمع وتهجير عبر المليشيات الانفصالية ضد اليمنيين من أبناء المحافظات الشمالية. تلك الحملة التي حققت سمعة سيئة واسعة في الداخل اليمني وكذا في الخارج قتلت معها العشرات من الشماليين، وهجرت المئات منهم الى خارج عدن.

  • الإمارات.. انسحاب للتهرّب من نتاج الانقلاب

ولعل المثير للتساؤلات، بحسب محللين سياسيين، هو توقيت هذه المحاولة الانقلابية الجديدة، والتي جاءت عقب أسابيع قليلة من إعلان دولة الإمارات بأنها سحبت قواتها العسكرية من اليمن، وبأنها تحولت من الخيارات العسكرية الى الخيارات السلمية في سعي للتوصل إلى حل سياسي ينهي القتال المشتعل في البلاد منذ خمسة أعوام.

وتشير الوقائع بأن التحركات الجديدة على الأرض لا تحظى بدعم إماراتي فقط، بل إن الإمارات، وبحسب السواد الأعظم من اليمنيين، هي المحرك الرئيسي لها، سعياً منها لترسيخ وجودها في مدن الجنوب اليمني، عبر مليشياتها المحلية، وعلى رأسها قوات الحزام الأمني.

وفي إطار محاولة أبو ظبي التنصل من المسؤولية عما يحدث في عدن، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في تغريدة عبر “تويتر”، إن “التطورات حول قصر المعاشيق مقلقة، والدعوة إلى التهدئة ضرورية”، مضيفاً “لا يمكن للتصعيد أن يكون خياراً مقبولاً بعد العملية الإرهابية الدنيئة، الإطار السياسي والتواصل والحوار ضروري تجاه إرهاصات وتراكمات لا يمكن حلها عبر استخدام القوة”.

إلا أن المؤشرات على التورط الإماراتي في الأحداث الجارية حالياً لا تخطئها العين.

وفي هذا الصدد يقول القيادي البارز في المقاومة الجنوبية، عادل الحسني : المال إماراتي والسلاح المستخدم في المعارك إماراتي والذخيرة الموجهة صوب القوات الحكومية إماراتية، وأي حديث آخر خلاف هذا مجرد كذب محض.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المعسكرات الإماراتية في عدن فتحت أبوابها على مصراعيها لتزيد مرتزقتها بما يلزم من الذخيرة والسلاح الثقيل.

وقالت تلك التقارير أن التعزيزات الخارجة من تلك المعسكرات لم تتوقف مطلقاً.

وقد اتهمت مجلة نيويورك تايمز الأمريكية الإمارات صراحة بأنها متورطة في تخريب استقرار عدن. وأكدت الصحيفة في تقرير لها أن الإمارات بدأت تحركات سرية في الأمم المتحدة لدعم خيار تحقيق حكم ذاتي للجنوب، كخطوة أولية في مشروع الانفصال الذي ترعاه الإمارات منذ أعوام.

  • عدن تغرق في اللهب

تجددت المواجهات عصر اليوم الخميس بين قوات الحماية الرئاسية وبين التشكيلات المسلحة الموالية للإمارات في مدينة عدن بعد هدوء استمر عدة ساعات.

المواجهات تصاعدت عصر اليوم بشكل أكثر ضراوة وامتدت مساحتها إلى جبل حديد حيث دارت مواجهات بين قوات اللواء الثاني حماية رئاسية وأخرى من اللواء الأول الموالي للمجلس الإنتقالي (المدعوم من الإمارات) بالقرب من مبنى الأمانة العامة لرئاسة الوزراء في مديرية خورمكسر شرقي مدينة عدن.

وقال سكان في خور مكسر” إنهم سمعوا إطلاق نار من رشاشات وانفجارات صادرة عن قصف بأسلحة ثقيلة، وقالوا إنه تم إغلاق طريق المعلا وجولة فندق عدن بسبب الاشتباكات”.

وفي كريتر اشتدت وتيرة القتال ووصل الرصاص والقذائف العشوائية إلى أحياء سكنية فيها.

من جانبها أعلنت الحماية الرئاسية في بيان لمتحدثها الرسمي، تمكنها من التصدي لهجوم قوات الحزام التي حاولت اقتحام البنك المركزي اليمني والسيطرة عليه.

وأكد البيان إحباط محاولة سطو مسلح على فرع البنك الزراعي بكريتر من قبل القوات التي يقودها الانتقالي.

وبحسب تقارير صحفية فإن الطيران الحربي الإماراتي شارك في القتال الذي اشتد هذا اليوم.

  • تنديد دولي واسع

أصداء التحركات الإنقلابية التي تقودها الإمارات في عدن كانت على المستوى الدولي كانت عديدة، وعبرت جميعها عن إدانة واستنكار أي استقواء بالسلاح في وجه السلطة الشرعية، مجددة التمسك بأمن اليمن ووحدته.

وفي هذا الصدد جدد الإتحاد الأوروبي اليوم الخميس تأكيده على الالتزام بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه.

وقال الإتحاد في بيان للمتحدث الرسمي حول التصعيد في عدن إن الإتحاد الأوروبي يضم صوته إلى دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لجميع الأطراف لوقف العنف والانخراط في الحوار فوراً.

كما أعرب سفراء الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي لدى اليمن، مساء الأربعاء، عن قلقهم البالغ حيال التصعيد العنيف في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد السفراء على التزام دولهم “بدعم مستقبل آمنٍ ومستقرٍّ لكل اليمنيين، وعملية سياسية شاملة بموجب القرارات الأممية ذات العلاقة، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ووثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني.

التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن أصدر بياناً، مساء الأربعاء، عبر فيه عن رفضه “التطورات الخطيرة” في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن دول التحالف “لن تقبل بأي عبث بمصالح الشعب اليمني”.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف العقيد الركن تركي المالكي، إن القيادة المشتركة للتحالف تتابع وبقلق تطور الأحداث بالعاصمة المؤقتة، داعياً في الوقت نفسه كافة الأطراف والمكونات لتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية.

ودعا المالكي في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية، جميع الأطراف الى العمل مع الحكومة اليمنية الشرعية في تخطي المرحلة الحرجة وارهاصاتها، وخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

مؤكداً على ضرورة عدم إعطاء الفرصة للمتربصين من مليشيا الحوثي الإرهابية والتنظيمات الإرهابية كتنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين والذين أوقدوا نار الفتنة والفرقى بين أبناء الشعب اليمني. حد وصف البيان.

إلى ذلك قال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، إن مليشيات الحوثيين والتنظيمات الإرهابية هما “المستفيد الوحيد” من أحداث مدسنة عدن.

وأشار ال جابر في تغريدة نشرها على حسابه بموقع تويتر، الى أن الحوثيين وتلك التنظيمات هي التي دمرت مدينة عدن “عدواناً وبغياً في العام ٢٠١٥”.

واختتم السفير تغريدته بالقول إن “عدن ستبقى آمنة ومستقرة بحكمة العقلاء وبدعم التحالف”.

 
رابط مختصر