ماالذي سيٌقال للحضارم؟

محرر 216 فبراير 2019
ماالذي سيٌقال للحضارم؟
فتحي بن لزرق

عدن نيوز - مقالات:

أرسل لي احد انصار الانتقالي صورة لعدد من الأطقم تتهادئ على طول طريق ساحلية بالقرب من منطقة “بلحاف” في طريقها إلى المكلا ..
قال بلهجة ساخرة :” لماذا لاتكتب عن دولة الإنتقالي ؟
قلت له :” أين هي ؟
قال :” هذه الأطقم والصوالين وسلاح الدوشكا.
أغمضت عيني وتذكرت صورة مماثلة قبل سنوات بعثها لي صديق من شبوة للعشرات من أطقم تنظيم القاعدة وهي في طريقها إلى زنجبار وبنفس الطريق .
صاح بي “البدوي” هذا :” دولة القاعدة قادمة يافتحي ..
كنت في عدن يومها الملم أشيائي صدقت ماقاله الرجل، رفعت سماعة الهاتف وخاطبت قائد عسكري بعدن مفزوعا .. القاعدة ستدخل “عدن”..
ضحك الرجل وقال :” لايملكون عناصر “البقاء”..!
وبعدها بأشهر كانت أطقم الجيش تسير على نفس الطريق..
لم تكن القاعدة دولة ولن تكون،ذهبت مع الريح ولم يتبقى من مئات الأطقم التي كانت تسير بها على طوال ذات الطريق الا “ذكرى” لعابري السبيل يتذكرون بها مامضى ولم تكن دولة لأنها لم تكن تحمل بذور الدولة ..
ولذلك ستمضي كل هذه الميليشيات السائدة اليوم إلى أين ؟ إلى الجحيم وربما ابعد من ذلك.
قلًبت الصورة التي بعث بها صاحب “الانتقالي” ، فوددت ان اخبره ان كل هذه الصوالين والأطقم والمدرعات وحتى ترامس الثلج التي كانت بادية في الصورة دفع قيمتها اخرون ، بل ان حتى حبات الأرز التي تناولها جميع من في الموكب دفع الاخرون قيمته، بل ان حتى ان أجرة الحمام الذي سيزحم الجميع لدفع حطام الأرز إلى قاعه السحيق دفع الآخرون قيمة اجرته..! فعن أي دولة يتحدث..!؟ كنت اريد ان اقول ذلك لكنني خجلت..
سرت على طول ساحل ابين ليلتها وقررت ان الا اكتب شيئا لكن ثمة اشياء كثيرة تدفعك للكتابة ربما اولها دولة “الشعارات”.
في زيارة قيادة المجلس الانتقالي الأخيرة بدأت الهالة اكبر من الحدث ، تشبه هذه الأشياء البالونات الضخمة فاقعة اللون تعلو إلى السماء لكن بداخلها الخواء ولا شيء تنفجر وتصبح من اللاشيء .
ومنذ تشكيله لم يتمكن “الانتقالي” من تحقيق شيء يذكر ، المزيد من السجون لا أكثر،المزيد من الشعارات .
على طول شارع خور المكلا سار “عيدروس الزبيدي” برفقة معاونيه مساءا ،كانت الشوارع نظيفة والكهرباء مضأة والناس تتسلم مرتباتها والحياة تسير على مايرام .
لم يفعل الرجل شيء من كل هذه الأشياء حينما كان حاكما لعدن، خلع على نفسه الكثير من الألقاب الوطنية العظمى فنسي مهامه البسيطة أو انه تناسى ولكنه اليوم يزعم انه “الرئيس”..! .
المهلكة ان يحيط بك ثلة من الذين يوهمونك باشياء لاوجود لها..!

أتخيله اللحظة يسأل نفسه عما يمكن له ان يقوله للناس في حضرموت؟.
ذات يوم توسد “الزبيدي” عدن ومحافظات مجاورة ودانت له الدنيا، فكان الزعيم والقائد والمناضل والبطل ولكنه تعثر ، ركب الكثير من الأحصنة العرجاء والعمياء ونام كثيرا كثيرا وفشل ..
وحينما أفاق حمل سيفا من خشب وانطلق يعدو بلا خيل ولا مراكب ولاجمهور وصفق له بعض المخدوعين وانصرف اغلبهم .
ما الذي سيقوله قادة الانتقالي للحضارم ..؟
يبدو السؤال صعبا وعسيرا ، على أطراف مدينة المكلا توقفت قافلة الإنتقالي في طريقها إلى وسط المدينة وجاء السؤال الحضرمي للجنود القادمين من الغرب .. من انتم ؟
من انتم؟
من انتم؟
وبدت الإجابة صعبة فالجنود لم يعرفوا منذ 3 سنوات الا أنهم يتبعون “أبو عمر” من يثرب الصحراء، فلا هم جنود دولة وليس لهم صلة بشكلها فماذا عساهم ان يقولوا .؟
القادمون في أطقم بلا لوحات وجنود بلا بطاقات هوية والمتوزعين على ميليشيات شتى سيطلبون من الحضارم الانضمام إلى “الدولة”..!!
وغدا صباحا ستتحدث قيادة الانتقالي إلى الحضارم عن الدولة وحضورها وهم القادمين من عدن التي لم تعرف الدولة منذ سنوات ، وسيحدثونهم عن الأمن وهم القادمين من أكثر مدن العالم إخافة وقتلا وترويعا .
وسيطرق الزبيدي الطاولة ، مستعرضا ملامح الدولة التي يقودها وسترتسم في مخلية الحضارم شكل مدينة “عدن” في عهد الزبيدي وكل شيء ينحدر صوب الأسفل ويرتطم في قاع سحيق..
لاغرابة الا في جنوب اليمن ، وحدها حيث يٌكتب التاريخ الفاشل مرتين وبنفس الادوات والوجوه .
عما سيتحدث القادمون من عدن ؟ ياسادة؟ المتحكمون بامورها العابثون بوضعها وارضها وكل شيء فيها منذ 4 سنوات مضت..!!
في زيارة “الانتقالي” إلى حضرموت كان يجب ان يحدث العكس ، كان الأولى ان يأتي الحضارم ليعلموا “ثورجية الجنوب” ماذا يعني ان تكون عاقلا ومنصفا وحكيما وهادئا وان تترك الشعارات جانبا وان تٌطعم الجوعى الكثير من الخبز لا الكثير من الشعارات.
شرفاء كثر في الانتقالي أدركوا حجم مايدار من عبث فأداروا ظهرهم ، كان الشيخ النبيل الجليل “صالح بن فريد العولقي”.
تعلم العولقي ذات يوم ان الفشل لاينتج النجاح وان الفوضى لاتولد السلم فنفض يديه.
عقب الحرب الأخيرة ، تسامر الحضارم في خور المكلا فقرروا العمل بما أمكن رسموا خطوط عريضة لحياتهم ، معيشتهم ، مؤسساتهم ووحداتهم الأمنية والعسكرية ، استثمروا هنا وهناك ولم يأخذوا حد .. ليس الحال في حضرموت مزدهر لكنه أكثر جمالا من عدن .
ما الذي سيقوله القادمون من عدن؟
هل سيحدثونهم عن المدينة التي عبثوا بها لـ4 سنوات مضت ، عن الميليشيات المتناثرة بالأزقة ، عن السجون السحيقة ،عن نهب الأراضي و عن وعن وعن …؟
في زيارة الانتقالي لحضرموت لايحتاج الحضارم الا الاتعاظ من التاريخ .. والتاريخ له شواهده ..
ذات يوم كذب “الثورجيين الجنوبيين” على الحضارم ، كان ذلك في 1967 ، أفاق الحضارم على واقع أخر هٌجر التجار وهدت بيوت العلم والدين وسقطت حضرموت إلى الحضيض وظلت حضرموت تعاني ..
واليوم عاد الثورجيين من جديد لكن هذه المرة بلباس عصري وحديث ولكنها نفس العقلية فهل سيٌخدع الحضارم مرة أخرى؟ ..
أتخيل اللحظة الحضارم وهم يستمعون إلى الخطب الرنانة، يقابلها الواقع المخيف والمرعب في عدن.
ومنذ يوم احتفل “الانتقالي” بعشرات الصور على الفيس بوك ولاغرابة في ذلك فدولته بين رمال الوهم تتوهم.
جرب وانت تطالع هاتفك وترى صورة جرب ان كانت سيارة اصعدها وان كانت طعاما تذوقها لن تستطيع ودولة الانتقالي كذلك ، شعارات ولايكات وتغريدات وعلى الارض وهم طويل طويل طويل.
مابين “عدن” والمكلا يحتاج المتحكمون بعدن ان يتعلموا من الدرس الحضرمي الرائد على الدوام .. كيف نهضت المكلا بقيادة ابنها “البحسني” وسارت وسط كل هذه الدروب فباتت المكلا المدينة النموذج .. فما الذي سيقدمه القادمون من عدن..؟وما الذي سيقولونه للحضارم.
لايحتاج “الحضارم” الى السماع من احد ، يحتاجون فقط الالتفاف حول انفسهم فالتاريخ يؤكد ان صانعي الفشل لايصدرون نجاحا لاحد .
سيقول الحضارم للقادمين من عدن ، عودوا اليها وانصفوا مظلومها واقيموا العدل فيها ودشنوا حضور الدولة واثبتوا انكم رجال دولة ومتى استطعتم تعالوا الينا وعلمونا ودون ذلك لن نتعلم من احد بل نحن من نٌعلم لانتعلم..!
يحتاج الحضارم فقط الى المضي قدما في نموذجهم هذا الالتفاف حول انفسهم اما بيع تجربتهم الوليدة في مزاد النخاسة هذا فالفشل حليفه ولا شيء غيره..
ذات يوم سلم “هادي” عدن الى ثورجية الجنوب فسقطت في الحضيض وسلمت حضرموت لاهلها فحلقوا بها بعيدا بعيدا ..
غدا صباحا سيحتشد العشرات من الاشخاص امام “الزبيدي” سيتحدث الرجل ببضع كلمات غير مفهومة وسيغادر الرجل لاحقا على عجل صوب ابوظبي وستترك قاعة كبيرة متسخة بالشعارات ومخلفات الاوراق وعلى “البحسني” ان يرسل فرقة نظافة لتنظيفها ودفع اجرة هذه الفرقة من مؤسسات الدولة التي شيدها قبل سنوات من اليوم..
ولذلك ثمة طريقين اثنين امام الحضارم ..
اما شعارات الزبيدي واما فرقة نظافة البحسني ..
اما دولة الممكن واما دولة الشعارات والفشل ..
وعليهم ان يختاروا ..
#فتحيبنلزرق
15 فبراير 2019م

بقلم - فتحي بن لزرق
 
رابط مختصر